محمد بن جرير الطبري

26

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات يقول تعالى ذكره : يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم فما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا ، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها ، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الايمان على المؤمنين الذين يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات ، إذا عملوا بما أمروا به ، كما : 26166 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات إن بالعلم لأهله فضلا ، وإن له على أهله حقا ، ولعمري للحق عليك أيها العالم فضل ، والله معطى كل ذي فضل فضله . وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير يقول : فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة ، وخير دينكم الورع . وكان عبد الله بن مطرف يقول : إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صوما وصلاة وصدقة ، والآخر أفضل منه بونا بعيدا ، قيل له : وكيف ذاك ؟ فقال : هو أشدهما ورعا لله عن محارمه . 26167 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به . وقوله : والله بما تعملون خبير يقول تعالى ذكره : والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة ، لا يخفى عليه المطيع منكم ربه من العاصي ، وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه ، والمسيئ بالذي هو أهله ، أو يعفو . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، إذا ناجيتم رسول الله ، فقدموا أمام نجواكم صدقة تتصدقون بها على أهل المسكنة والحاجة ذلك خير لكم يقول : وتقديمكم الصدقة أمام نجواكم رسول الله ( ص ) ، خير لكم عند الله وأطهر لقلوبكم من المآثم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :